السيد الخميني
199
الاستصحاب
التقدمات والتأخرات الرتبية . مضافا إلى إمكان أن يقال : إن لزوم كون المتعارضين في رتبة واحدة في التعارض بالعرض في حيز المنع ، فإن العلم الاجمالي بوقوع خلاف ظاهر إما في العام الفوقاني أو في العام التحتاني موجب لسقوط الأصلين العقلائيين لدى العقلاء . ويمكن أن يقال : إنه بعد ورود قوله : " أكرم العلماء في كل يوم " الذي هو الحجة على مفاده ، إذا ورد دليل على عدم وجوب إكرام زيد ، وكان المتيقن منه هو عدمه يوم الجمعة مثلا ، فرفع اليد عن العموم أو الإطلاق في غير يوم الجمعة رفع اليد عن الحجة من غير حجة لدى العقلاء ، فالمورد من قبيل دوران التخصيص أو التقييد بين الأقل والأكثر ، فلا بد من الاكتفاء بالأقل في رفع اليد عن الحجة الفعلية ، والعلم الاجمالي المدعى كالعلم الاجمالي بين الأقل والأكثر المنحل عند العقلاء ، وبالرجوع إلى الوجدان وبناء العقلاء يظهر صدق ما ادعيناه . لكنه أيضا محل إشكال بل منع ، لأن مورد الأقل والأكثر إنما هو فيما علم ورود التخصيص على أحد العامين ، وشك في الأقل والأكثر في أفراده ، وأما مع العلم بورود التخصيص آنا في الفوقاني أو التحتاني فلا ، لأن أفراد كل منهما تباين الأفراد الأخرى ، فلا معنى للأقل والأكثر . والتحقيق : عدم جريان أصالة العموم والإطلاق في التحتاني ، لما حققناه في العام والخاص من أن مورد جريانهما فيهما إذا شك في المراد ، لا فيما علم المراد ودار الأمر بين التخصيص والتخصص ( 1 ) ، مضافا إلى أن هذه الأصول إنما جرت في مورد يترتب عليها أثر عملي لا مطلقا . فحينئذ نقول : إن جريانهما في التحتاني غير ذي أثر ، للعلم بخروج اليوم الأول
--> 1 - انظر مناهج الوصول 2 : 270 و 271 .